قصة برخ العابد في زمن موسى عليه السلام

وفي قصة برخ وهو العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: إن برخا نِعم العبدُ، هو لي إلا أن فيه عيباً. قال: يارب وما عيبه؟ فقال: يعجبه نسيم الأسحار فيسكن إليه، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء. (إحياء علوم الدين للغالي)

ومثاله مناجاة برخ الأسود الذى أمر الله تعالى كليمه موسى عليه السلام أن يسأله ليستسقى لبنى إسرائيل بعد أن قحطوا سبع سنين وخرج موسى عليه السلام ليستسقى لهم في سبعين ألفا فأوحى الله عز و جل إليه: كيف أستجيب لهم وقد أظلمت عليهم ذنوبهم، سرائرهم خبيثة، يدعوننى على غير يقين، ويأمنون مكري، ارجع إلى عبد من عبادى يقال له برخ فقل له يخرج حتى أستجيب له. فسأل عنه موسى عليه السلام فلم يعرف، فبينما موسى ذات يوم يمشى في طريق إذا بعبد أسود قد استقبله بين عينيه تراب من أثر السجود في شملة قد عقدها على عنقه، فعرفه موسى عليه السلام بنور الله عز و جل، فسلم عليه، وقال له: ما اسمك؟ فقال: اسمى برخ. قال: فأنت طلبتنا منذ حين أخرج فاستسق لنا. فخرج فقال في كلامه: ما هذا من فعالك، ولا هذا من حلمك، وما الذى بدا لك؟ أنقصت عليك عيونك؟ أم عاندت الرياح عن طاعتك؟ أم نفد ما عندك؟ أم اشتد غضبك على المذنبين؟ ألست كنت غفارا قبل خلق الخطائين؟ خلقت الرحمة وأمرت بالعطف؟ أم ترينا أنك ممتنع؟ أم تخشى الفوت فتعجل بالعقوبة؟ قال: فما برح حتى اخضلت بنو اسرائيل بالقطر وأنبت الله تعالى العشب فى نصف يوم حتى بلغ الركب. قال: فرجع برخ فاستقبله موسى عليه السلام فقال: كيف رأيت حين خاصمت ربى كيف أنصفنى فهم موسى عليه السلام به فأوحى الله تعالى إليه: إن برخا يضحكنى كل يوم ثلاث مرات. (إحياء علوم الدين للغالي)

توبة برخ العابد

وذكر ابن البراء في الروضة أنبأنا الفضل بن حازم حدثني يوسف بن عزولا حدثني مخلد بن ربيعة الربعي عن كعب قال قحطت بنو إسرائيل على عهد موسى عليه السلام فسألوه أن يستسقي لهم فقال اخرجوا معي إلى الجبل فخرجوا فلما صعد الجبل قال موسى لا يتبعني رجل أصاب ذنبا فانصرف أكثر من نصفهم ثم قال الثانية لا يتبعني من أصاب ذنبا فانصرفوا جميعا إلا رجلا واحدا أعور يقال له برخ العابد فقال له موسى ألم تسمع ما قلت قال بلى قال فلم تصب ذنبا قال ما أعلمه إلا شيئا أذكره فإن كان ذنبا رجعت قال ما هو قال مررت في طريق فإذا باب حجرة مفتوح فلمحت بعيني هذه الذاهبة شخصا لا أعلم ما هو فقلت لعيني أنت من بين بدني سارعت إلى الخطيئة لا تصحبيني بعدها فأدخلت أصبعي فقلعتها فإن كان هذا ذنبا رجعت فقال موسى ليس هذا ذنبا قال له استسق يا برخ فقال قدوس قدوس ما عندك لا ينفذ وخزائنك لا تفنى وأنت بالبخل لا ترمى فما هذا الذي لا تعرف به اسقنا الغيث الساعة الساعة قال فانصرفا يخوضان الوحل (التوابين لابن قدامة)

وروي أنه لحق بني إسرائيل قحط على عهد موسى عليه السلام فاجتمع الناس إليه فقالوا يا كليم الله ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث فقام معهم وخرجوا إلى الصحراء وهم سبعون ألفا أو يزيدون فقال موسى عليه السلام إلهي اسقنا غيثك وانشر علينا رحمتك وارحمنا بالأطفال الرضع والبهائم الرتع والمشايخ الركع فما زادت السماء إلا تقشعا والشمس إلا حرارة فقال موسى إلهي إن كان قد خلق جاهي عندك فبجاه النبي الأمي محمد صلى الله عليه و سلم الذي تبعثه في آخر الزمان فأوحى الله إليه ما خلق جاهك عندي وإنك عندي وجيه ولكن فيكم عبد يبارزني منذ أربعين سنة بالمعاصي فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم فبه منعتكم فقال موسى إلهي وسيدي أنا عبد ضعيف وصوتي ضعيف فأين يبلغ وهم سبعون ألفا أو يزيدون فأوحى الله إليه منك النداء ومني البلاغ فقام مناديا وقال يا أيها العبد العاصي الذي يبارز الله منذ أربعين سنة اخرج من بين أظهرنا فبك منعنا المطر فقام العبد العاصي فنظر ذات اليمين وذات الشمال فلم ير أحدا خرج فعلم أنه المطلوب فقال في نفسه إن أنا خرجت من بين هذا الخلق افتضحت على رؤوس بني إسرائيل وإن قعدت معهم منعوا لأجلي فأدخل رأسه في ثيابه نادما على فعاله وقال إلهي وسيدي عصيتك أربعين سنة وأمهلتني وقد أتيتك طائعا فاقبلني فلم يستتم الكلام حتى ارتفعت سحابة بيضاء فأمطرت كأفواه القرب فقال موسى إلهي وسيدي بماذا سقيتنا وما خرج من بين أظهرنا أحد فقال يا موسى سقيتكم بالذي به منعتكم فقال موسى إلهي أرني هذا العبد الطائع فقال يا موسى إني لم أفضحه وهو يعصيني أأفضحه وهو يطيعني يا موسى إني أبغض النمامين أفأكون نماما (التوابين لابن قدامة)

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.